أحمد بن محمد القسطلاني
171
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
اه - . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وشيخ المؤلّف من أفراده . 14 - باب الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ ( باب الرخصة إن لم يحضر ) المصلي صلاة ( الجمعة ) ، بفتح المثناة وضم الضاد ، من : يحضر ، وكسر همزة إن الشرطية ، وللأصيلي : لمن لم يحضر الجمعة ( في المطر ) . 901 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : " ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ : إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلاَ تَقُلْ حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ ، قُلْ : صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ . فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ، قَالَ : فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا إسماعيل ) بن علية ( قال : أخبرني ) يالإفراد ( عبد الحميد ) بن دينار ( صاحب الزيادي ، قال : حدّثنا عبد الله بن الحرث ، ابن عمّ محمد بن سبرين ) . قال الدمياطي : ليس ابن عمه ، وإنما كان زوج بنت سيرين ، فهو صهره . قال في الفتح : لا مانع أن يكون بينهما أخوة من الرضاع ، ونحوه . فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول . ( قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله ، فلا تقل حيّ على الصلاة ) بل ( قل : صلوا في بيوتكم ) بدل الحيعلة ، منع إتمام الأذان . ( فكأن الناس استنكروا ) قوله : فلا تقل : حيّ على الصلاة ، قل صلوا في بيوتكم ، ( قال ) ابن عباس ولأبي ذر وابن عساكر : فقال ( فعله ) أي الذي قلته للمؤذن ، ( من له خير مني ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إن الجمعة عزمة ) بفتح العين وسكون الزاي ، أي واجبة ، فلو تركت المؤذن يقول : حيّ على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر ، فيشق عليه ، فأمرته أن يقول : صلوا في بيوتكم ، ليعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة . وهذا مذهب الجمهور . لكن عند الشافعية والحنابلة مقيد بما يؤذن ببل الثوب ، فإن كان خفيفًا ، أو وجد كنًّا يمشي فيه ، فلا عذر . وعن مالك رحمه الله : لا يرخص في تركها بالمطر ، والحديث حجة عليه . ( إني كرهت أن أحرجكم ) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة ، من الحرج ، ويؤيده الرواية السابقة : أؤثمكم ، أي أن أكون سببًا في إكسابكم الإثم عند حرج صدوركم : فربما يقع تسخط أو كلام غير مرضي ، وفي بعض النسخ : أخرجكم ، بالخاء المعجمة من الخروج ( فتمشون في الطين والدحض ) بفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ، وقد تفتح آخره معجمة ، أي الزلق . وسبق الحديث بمباحثه في الأذان . 15 - باب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } [ الجمعة : 9 ] وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا ، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ . وَكَانَ أَنَسٌ - رضي الله عنه - فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ ، وَأَحْيَانًا لاَ يُجَمِّعُ ، وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ . هذا ( باب ) بالتنوين ( من أين تؤتى الجمعة ) بضم المثناة الأولى وفتح الثانية ، مبنيًّا للمفعول من الإتيان وأين استفهام عن المكان ( وعلى من تجب ) الجمعة . ( لقول الله تعالى { إذا نودي } ) أذن ( { للصلاة من يوم الجمعة } ) والإمام على المنبر ، ( { فاسعوا إلى ذكر الله } ) [ الجمعة : 9 ] . أوردها استدلالاً للوجوب ، كالشافعي في الأم ، لأن الأمر بالسعي لها يدل عليه ، أو هو من مشروعية النداء لها ، لأنه من خواص الفرائض ، وسقط في غير رواية أبي ذر والأصيلي : { فاسعوا إلى ذكر الله } . ( وقال عطاء ) هو ابن أبي رباح ، مما وصله عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عنه : ( إذا كنت في قرية جامعة فنودي ) بالفاء ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : نودي ، أي : أذن ( بالصلاة من يوم الجمعة ، فحق عليك أن تشهدها ، سمعت النداء أو لم تسمعه ) أي : إذا كنت داخلها ، كما صرح به أحمد . ونقل النووي أنه لا خلاف فيه ، وزاد عبد الرزاق فيه ، عن ابن جريح ، قلت لعطاء : ما القرية الجامعة ؟ قال : ذات الجماعة ، والأمير ، والقاضي ، والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض ، مثل جدّة . ( وكان أنس ) هو ابن مالك ( رضي الله عنه ) مما وصله مسدد في مسنده الكبير ، ( في قصره أحيانًا ) نصب على الظرفية ، أي في بعض الأوقات ( يجمع ) أي يصلّي بمن معه الجمعة ، أو يشهد الجمعة بجامع البصرة ( وأحيانًا لا يجمع ، وهو ) أي القصر ( بالزاوية ) بالزاي ، موضع بظاهر البصرة معروف ( على فرسخين ) من البصرة ، وهو ستة أميال ، فكان أنس يرى أن التجميع ليس بحتم لبعد المسافة . 902 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : " كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْعَرَقُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهْوَ عِنْدِي - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد ) غير منسوب ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي ، ووافقهما ابن السكن : أحمد بن صالح ، أي المصري وليس هو ابن عيسى ، وإن جزم به أبو نعيم في مستخرجه ، ( قال : حدّثنا عبد الله بن وهب ) المصري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ، ولابن عساكر : أخبرنا ( عمرو بن الحرث ، عن